ابن النجار البغدادي
194
ذيل تاريخ بغداد
من أهل البصرة . قدم بغداد بعد الثلاثين وخمسمائة ، وسمع بها كثيرا من شيوخ الوقت ، وروى بها شيئا من الأناشيد ، روى عنه أبو سعد بن السمعاني . أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال : أنشدنا أبو سعد بن السمعاني قال : أنشدني عبد الوهاب بن أحمد الأنصاري ببغداد أنشدني والدي بالبصرة : لو كنت تعلم ما تثير بذكرهم * لعلمت أنك فاضحي لا ناصحي هذا الهوى جعل الحشا وطأ له * فأقام فيه فليس منه ( 1 ) ببارح النار تكمن في الزناد فلا ترى * حتى يشرها منه كف القادح قال : وأنشدني عبد الوهاب ببغداد قال : أنشدني أبو روح مفرح بن عبد الله بالبصرة لنفسه : إذا اختلجت عيني رأت من تحبه * فدام لعيني ما حييت اختلاجها وان جزعت نفس لتوديع إلفها * فان به يوم اللقاء ابتهاجها قال : وأنشدني أبو روح لنفسه : وكنت إذا حدثت يوما بفرقة * تغصصت بالماء الذي أنا شاربه فما بالني أقوى على البعد والنوى * يحاربني وسواسه وأحاربه وأخبرنا الحاتمي قال : حدثنا أبو سعد بن السمعاني قال : عبد الوهاب بن أحمد بن معاوية بن الحسن الأنصاري أبو الفضل من أهل البصرة وكان يعظ بها ، شيخ صالح ، سريع الدمعة ، رقيق القلب ، حريص على سماع الحديث ، صحبني مدة ببغداد ، وانحدرنا إلى البصرة ، وسمع بقراءتي الكثير ببغداد وواسط والبصرة ، علقت عنه مقطعات من الشعر ببغداد ، وكان قدمها سنة ثلاث وثلاثين في وفد أهل البصرة مستغيثا من أميرها ، ووردها نوبة أخرى سنة أربع وثلاثين ، وكان يذكر لي أنه سمع بالبصرة من القاضي أبي عمر محمد بن أحمد بن عمر النهاوندي وما كان معه أصل ، ولما وصلت إلى سارية بازندران وجدت سماعه من أبي عمر في أصل السيد أبي جعفر بن أبي حرب المرعشي .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ج ) : ( فليس فيه ) .